محمد طاهر الكردي

278

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

ثم قامت الحكومات نفسها بسك النقود التي تحتاج إليها ، وطبعها بطابعها الرسمي ، وحرّمت على الأفراد أن يسكوها ، كما حرّمت عليهم استعمال المعادن النفيسة ، إلّا إذا كانت مختومة بخاتمها . وأجمع الباحثون على أن الشعب المصري القديم ، كان أول الشعوب التي سكت العملة المعدنية ، فقد ثبت أن قدماء المصريين ، قد تعاملوا وتعاقدوا ، وقدّروا قيم السلع بحلقات من المعادن ، ذات أوزان ثابتة ، أقدمها من النحاس ، وذلك قبل المسيح بأربعة آلاف سنة . أما حلقات الذهب ، فقد اتخذوها عملة قبل المسيح بنحو ألف ومائتي سنة ، وأما الفضة فقد كانت نادرة عندهم فاستعملوها بعد ذلك . أما التعامل بقطع يضربها الحاكم باسمه ، فالخلاف في ذلك ، قائم بين الباحثين : فذهب بعضهم إلى أن الصينيين كانوا أول من فعل ذلك قبل الميلاد بثلاثة آلاف سنة ، وذهب « هيرودت » إلى أن الليديين كانوا أسبق منهم . هذا وعرفت مصر قديما ، سك النقود التي يصدرها الحاكم باسمه بعد الفتح المقدوني ، فقد ضرب الإسكندر لنفسه عملة يخلّد بها ذلك الفتح ، وانتسابه لآمون بمعبد سيوة ، فرسم صورته على تلك العملة ، واضعا قرنين في رأسه ، دلالة على انتسابه لآمون ، الذي كان شعاره الكبش ذا القرنين ، ولذلك سمي بالإسكندر ذي القرنين . ولما آلت مصر إلى حكم البطالسة « بعد موت الإسكندر وتقسيم ملكه » سكت لنفسها نقودا ، تعد من أرقى النقود وأجملها ، في دار بنتها واستخدمت لها الفنانين من بلاد الإغريق ، وقد راجت هذه النقود وانتشرت بين جميع أمم البحر المتوسط أيام كانت الإسكندرية وطن المال والعلوم . انتهى من كتاب « المطالعة الوافية » . كلام ابن خلدون عن النقود قال العلامة ابن خلدون المولود سنة ( 732 ) سبعمائة واثنتين وثلاثين هجرية والمتوفى سنة ( 808 ) هجرية في مقدمته عن النقود عند الكلام على الخطط الدينية الخلافية ، ما يأتي :